ابن الزيات
117
التشوف إلى رجال التصوف
فلما جنّ الليل أتيت إلى المكان الذي نزلت فيه . فقعدت إلى الوقت الذي نزلت فيه ؛ فإذا ذلك الحيوان قد نزل جواري . فقلت : ما كنت سمعت صاحبي يقول وقرأت الآيات التي سمعته يقرأ وركبت عليه . فسار بي يسيرا وحطنى عند صاحبي فقال لي : لبّ في هذا الميقات ! فلبيت وأحرمت وقضيت حجى . فلما فرغنا من وظائف الحج أتانا ذلك الحيوان وركبنا عليه وقويت بعد ذلك نفسي وذهب عنى ما كنت أجده من الروع . فاستعلى بنا في الهواء وسار ساعة فانحط بنا في المكان الذي ركبنا منه بمقابر أغمات إيلان [ البسيط ] : للّه في الخلق أسرار وأنوار * ويصطفى اللّه من يرضى ويختار لا تحقرنّ فقيرا إن مررت به * فقد يكون له حظّ ومقدار والمرء بالنّفس لا باللّبس تعرفه * قد يخلق الغمد والهندىّ بتّار والتّبر في الترب قد تخفى مكانته * حتّى يخلّصه بالسّبك مسبار وربّ أشعث ذي طمرين مجتهد * له على اللّه في الإقسام إبرار ومنهم : « 32 » - أبو علي منصور بن إبراهيم المسطاسى كبير الشأن من أهل العلم والعمل . مات بأزمور عام أربعين وخمسمائة وهو من أشياخ أبى شعيب أيوب السارية ، وكان أبو شعيب إذا وقف على قبره يقول : أي رجل دفن هاهنا ، ما رأيت مثله ! [ الكامل ] :
--> ( 32 ) من مصادر ترجمته : الاستقصا 2 / 207 .